مدير المنظمة العالمية للملكية الفكرية يناقش أهم تحديات حقوق الملكية الفكرية للمحتوى الإلكترونى


النشرة الإعلامية

فرانسيس جيرىمدير المنظمة العالمية للملكية الفكرية

فيلم جديد.. قريباً فى جميع دور العرض. إنه وحتى وقت قريب، كانت هذه الجملة تؤكد حصرية دور السينما وعرضها لأفلام جديدة لم يتح للجمهور بعد مشاهدتها والاستمتاع بها. أما الآن، فلهذه الجملة احتمالات أخرى، فقد تجد هذا الفيلم على شبكة الإنترنت وتستطيع مشاهدته مجاناً. فقط اضغط للتحميل ثم استمتع بالمشاهدة.

ولكن هل سبق لك وأن سألت نفسك عما إذا كانت هذه العملية بهذه السهولة وعن تبعات مشاهدتك للفيلم قبل نزوله رسمياً على إسطوانات الدي فى دي؟

عالم الإنترنت يموج بكافة أنواع المواضيع المُدرجة على صفحات الويب، وأثناء تصفحك إياها، ستجد ملايين من الصفحات الإلكترونية فى أشكال ولغات وأنواع عديدة ومختلفة - من صور ومقاطع فيديو أو حتى مجرد كلمات تكون المحتوى الإلكتروني. ومع تزايد المحتوى الإلكترونى، يظل السؤال قائماً: وهل حقاً يتم حماية الملكية الفكرية على الإنترنت بقدر ما تشهده الشبكة من ملايين الصفحات الإلكترونية الجديدة يومياً؟ هل يتوازى الأمران أم يتعارضا؟

هذا ما حاول المؤتمر العالمي للاتصالات - والمقام مؤخراً فى مدينة جنيف بسويسرا - الإجابة عليه بشكل أكثر استفاضة من خلال تخصيص الكثير من جلساته حول هذا الموضوع الذى بات يستدعى المزيد من الاهتمام على الصعيد العالمي. فى المنتدى الافتتاحي للمؤتمر، تحدث فرانسيس جيري، رئيس المنظمة العالمية للملكية الفكرية WIPO، عن التحديات المصاحبة لحماية الملكية الفكرية على شبكة الإنترنت والدور المجتمعي والفردي فى هذا الشأن. وقد كان ل"جسور الرقمية" هذا اللقاء الحصرى مع جيري فى مدينة جنيف أثناء حضوره لفعاليات المؤتمر.

بدايةً نود أن نتعرف على وجهة نظرك فيما يخص حماية حقوق النشر والتأليف المتعلقة بالمحتوى الإلكتروني والدور الذى يجب أن يلعبه مختلف أفراد المجتمع فى سبيل ذلك؟


أعتقد أنه يتوجب علينا حماية حقوق النشر والتأليف على الإنترنت لأنه لا يصح لنا أن ننتفع مما تقدمه لنا تكنولوجيا المعلومات والاتصالات دون الالتزام بقواعد مشتركة تحمى
حقوق مؤلفى المحتوى الإلكتروني، وهو ما يتحقق من خلال تقديم التقدير المعنوى والمادي اللازم للقائمين على المحتوى كتاباً وفنانين وكل من يقدم المحتوى فى مختلف أشكاله وصوره.

ويظل السؤال هو: كيف يمكننا فعل ذلك فى ظل تزايد المحتوى الإلكتروني؟ أعتقد أن الإجابة تكمن فى حماية نظام حقوق الملكية الفكرية والتأكد من احترام ما ينص عليه ذلك النظام والالتزام بتطبيقه، فضلاً عن بعض الخطوات المتعلقة بتأمين المحتوى الإلكتروني والتى من شأنها أن تسهم فى تحقيق الحماية اللازمة لكل من يضع محتوى على شبكة الإنترنت. أما عن الدور المجتمعي في هذا الشأن، أعتقد أن الدور الأكبر يتمثل فى أن يملك كل انسان الضمير والدراية بما تنطوى حماية الملكية الفكرية وهدفها الأسمى ألا وهو تقديم الدعم المادي الذى يضمن استمرار الثقافة البشرية في ظل انتشارها على الصعيد الرقمي. إننا جميعاً نرغب فى قراءة الكتب والاستمتاع بنغمات الموسيقى ومشاهدة الأفلام ولكن فى المقابل، علينا أن ندفع لمؤلفي وفناني هذه الأفلام والكتب حتى يستطيع هؤلاء الاستمرار فيما يقدمونه من فن وثقافة.

ما هى أهم التحديات التى تواجهها فى ظل عملك فى مجال حماية حقوق النشر والتأليف؟

إن التحدي الأهم الذى أواجهه هو ما أسميه "الزوال التكنولوجي للنموذج القانوني" الذى كان يتم التعامل من خلاله مع موضوع الملكية الفكرية. لقد انطبق مثل ذلك النموذج القانوني على العالم العيني أو المحسوس، حيث كنا نستقبل المحتوى فى شكل أسطوانات مدمجة أو دي في دي أو على هيئة كتب مطبوعة مما سهل تطبيق النموذج القانوني ومكن مؤلفي المحتوى من تحصيل الإيرادات المناسبة نظير أعمالهم. أما فى عالم الإنترنت اللا محدود الذى نعيش فيه الآن، فمن الصعب تطبيق ذلك النموذج القانوني نظراً للمتغيرات الجذرية التي طرأت على طرق وأساليب عرض المحتوى، لذا ما زال العالم يجرب بعض النماذج الأخرى - البديلة عن نظيرها القانوني - حتى يتوصل إلى النموذج الأكثر ملائمة لضمان التحكم فى الملكية الفكرية على الإنترنت وحماية حقوق المؤلفين. وغالباً ما يتم تطبيق النموذج القائم على الاشتراكات، بحيث يتم توفير مكتبات كاملة من المحتوى فى مقابل دفع مبلغ من المال وغالباً ما تكون الأسعار زهيدة نوعاً أو أصبحتا فى متناول يد العديد من الأفراد.

مع الاستخدام المتزايد لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، هل تعتقد أن حماية الملكية الفكرية وحقوق النشر والتأليف قد صارت أكثر صعوبة عن ذى قبل أم العكس؟

أعتقد أن الإجابة عن ذلك السؤال تكمن فى مدى التعاون القائم بين مؤلفي المحتوي الإلكتروني الذين يقومون بالدور الأدبي والإبداعي من جهة والمختصين بالتكنولوجيا من جهة أخرى، هؤلاء الذين يقومون بالدور التقنى فيما يخص توفير الأدوات والسبل التكنولوجية اللازمة للاستخدام. أعتقد أن العلاقة المثالية بين هاتين المجموعتين - المؤلفين والتقنيين - لن تتحقق إلا بإيجاد فهم مشترك بينهما وتعاون حقيقي حتى يتكامل الدورين الأدبي والتقني والأهم أن يدرك كلا الطرفين أن هذه الشراكة لهى فى صالحهما. فمن مصلحة مؤلفي المحتوى أن يتوفر لهم فرصاً أكبر لتوزيع وعرض محتواهم والوصول إلى جماهير أكبر وأكثر تنوعاً ومن مصلحة المختصين بالتكنولوجيا أن يتوافر لديهم محتوى إلكترونى جذاب من نتاج أفكار مؤلفى المحتوى، ولهذا فالإبداع والرقمية لا يجب أن ينفصلان حتى نصل إلى الوضع الأمثل من حيث حماية الملكية الفكرية على الإنترنت.

غالباً ما يكون المحتوى "المُقرصن" متاحاً بالمجان أو بأسعار زهيدة مقارنةً بالمحتوى الأصلي، فكيف يمكن إقناع فئة الشباب - وهي الفئة الأكثر استخداماً للمحتوى المُقرصن - بضرورة التخلى عن استخدام هذا النوع من المحتوى؟

فى الواقع، علينا أن تعترف أنه لا شىء يمكن أن ينافس المحتوى المجاني، إذ أن "مجاناً" كلمة شديدة الجاذبية ويصعب مجاراتها. وهنا تكمن المشكلة: فلطالما كان المحتوى مجانى، فلا يكون هناك مجالاً للمنافسة الحقيقية وبهذا تضيع حقوق المؤلفين والفنانين. وعلى الجميع أن يدفعوا فى سبيل الحصول على المحتوى أياً كان. ولكم يخطىء من يعتقد أن الناس لديهم الاستعداد لبذل الأموال فى سبيل المحتوى، وإلا فكيف تفسر أولئك الذين يدفعون فى سبيل مشاهدة بعض البرامج أو القنوات التلفزيونية المتميزة؟ أعتقد أن سبب ذلك الاعتقاد الخاطىء يرجع إلى تلك السنوات العشرة أو الخمس عشر التى عشناها فيما كانت أشبه بفترة انتقالية كان يمكن تنزيل الموسيقى فيها بالمجان وهنا كانت توعية الجمهور أمراً لا غنى عنه، إذ كان علينا أن نتوجه للجمهور برسالة هامة مفادها أن عدم تقدير مؤلفي المحتوى مادياً لن يصب فى صالحهم - كجمهور على المدى البعيد - إذ لن يتمكن مؤلفو المحتوى من مواصلة إبداعهم وبهذا يخسر الجمهور هذا الإبداع.

فى الحلقة النقاشية التى عقدت بالمؤتمر، ذكرت أنه يجب تحقيق التوازن بين تحفيز صناع المحتوى ليزيدوا من إبداعهم وتحقيق الانتشار لذلك المحتوى وتقديمه إلى الجمهور
 العريض، فماذا كنت تعنى من تلك المعادلة؟
أعتقد أن تلك المعادلة بين التحفيز والانتشار قد نتجت عن ذلك الانخفاض الملحوظ فى أسعار الاجهزة التكنولوجية وبالتالى فإن نفاذ الأفراد إلى الإنترنت قد صار أسهل من ذي قبل وهو أمر جيد إذا ما نظرنا إلى انعكاساته على توسيع قاعدة الجمهور الذى يستقبل المحتوى الإلكترونى، على اختلاف اهتماماتهم، فاليوم صار العالم هو الجمهور مما أمكننا من تقليل التكاليف الخاصة بتوزيع المحتوى الإلكتروني. على مؤلفي المحتوى الإفادة من هذه الظاهرة والتأكد من عدم فرض أسعار باهظة - فيما يخص محتواهم - وإلا فلن يقبل الناس على الاشتراك أو شراء المحتوى الأصلى ويخسر المؤلفون فى نهاية المطاف.

أخيراً، كيف تنظر لموضوع حماية حقوق النشر والتأليف فى ظل تنامي عدد وشعبية الشبكات الاجتماعية الإلكترونية؟

لا تختلف المشكلة كثيراً - إذا ما تناولنا الشبكات الاجتماعية الإلكترونية - لذا يتم استخدام النموذج القائم على الاشتراكات كما أشرنا مسبقاً كوسيلة لحماية الحقوق الخاصة بالنشر والتأليف. وأؤكد مرة أخرى أن الأهم هو توفير المحتوى الإلكترونى بأسعار فى متناول الجميع حتى يصل إلى العدد الأكبر من الجمهور. ولا مانع من توفير مكتبات ضخمة من المحتوى على الإنترنت طالما كان هذا المحتوى مدفوعاً بشكل يحمي حقوق صانعيه ويكافئهم على إبداعهم.

ترجمة وتحرير: مينا ناجى

---------------------------
سيقوم الأعلى للاتصالات بنشر تغطية حصرية للمؤتمر العالمى للاتصالات 2009 ومختلف الموضوعات التكنولوجية التى تم مناقشتها فيه وذلك عبر الأعداد القادمة من النشرة الإعلامية. ترقبوا المزيد من الحوارات الحصرية قريباً على صفحات النشرة الإعلامية. كما يمكنكم متابعة قناتنا على يوتيوب لمتابعة آخر مقاطع الفيديو الخاصة بالحوارات المأخوذة من المؤتمر من خلال هذا الرابط



شارك الموضوع مع الآخرين





أضف تعليقاً