دائماً ما يتساءل أولياء الأمور: كيف يمكننا حماية أطفالنا على شبكة الإنترنت دون إغفال أهمية فضول أطفالنا وحبهم المتزايد للمعرفة والتعلم والمزايا العديدة التى توفرها لهم شبكة الإنترنت؟
وتزداد أهمية السؤال مع توافد الأطفال والشباب على مواقع الشبكات الاجتماعية مثل فيس بوك وتويتر وبيبو وماي سيبس وجميعها مواقع للتواصل الاجتماعي بين الاعضاء الذين ينشرون صورهم ويحدثون صفحاتهم الخاصة بكل جديد ويخبرون أصدقائهم عن أخبارهم ويضعون صوراً للأماكن والأنشطة والأفراد الذين يشكلون أهمية في حياتهم. إنه عالم يموج بالتواصل ويمتلئ بالتحديات أيضاً، ويظل السؤال حول كيفية ضمان إبحار الأطفال في ذلك العالم بأمان واستمتاع فى آن واحد؟
في لقاء خاص مع "جسور الرقمية" أثناء المؤتمر العالمي للاتصالات - والمُقام في أكتوبر 2009 في مدينة جنيف بسويسرا ، تُقدم رئيسة الأمن الإلكتروني بموقع
بيبو الاجتماعي، راتشيل أودونيل - وهو أحد أهم وأشهر المواقع الاجتماعية عالمياً وفي المملكة المتحدة بصفة خاصة - تسع نصائح هامة لجميع أولياء الأمور لحماية أطفالهم على الشبكات الاجتماعية الإلكترونية.
لمشاهدة اللقاء الكامل مع أودنيل، قم بزيارة قناة الأعلى للاتصالات على موقع يوتيوب من خلال هذا
الرابط .
إذا فكرنا من منظور طفل نشأ في عصر الإنترنت، فإنه من غير الواقعي أو المنطقي أن نظن أن الطفل قادر على التفرقة بين العالم الحقيقي ومثيله الرقمي، إذ لا يتواصل الأطفال مع أصدقائهم في العالم الواقعي فقط - من خلال الهاتف أو الالتقاء بهم في المدرسة - بل يحادثونهم يومياً على الشبكات الاجتماعية دون التقيد بمكان محدد للتواصل، ومع تزايد استخدام الأطفال لمثل هذه المواقع، أصبحت الشبكات الاجتماعية تلعب دوراً أكثر أهمية في حياة الأطفال إذ يكتسبون منها المعلومات - المفيدة منها والضارة في آن واحد - وبمعدل شديد السرعة.
تخبرنا أودنيل أن العالم الرقمي يمثل أهمية كبيرة لدى الأطفال تتساوى مع أهمية العالم الواقعي بالنسبة لهم، إذ أنهم يكونون هوية خاصة بهم على الشبكات الاجتماعية وقد يرونها منفصلة عن العالم الواقعي وهكذا، فقد لا يدركون تبعات أفعالهم في العالم الرقمي وانعكساتها في العالم الواقعي. وهنا - كما تؤكد أودنيل - يتجلي دور أولياء الأمور في تعليم أبنائهم أهمية مراقبة أفعالهم على الإنترنت، فإذا تأذى آخرين بسبب كلمة أو صورة أو تعليق سلبي وضعوها على أحد الشبكات الاجتماعية، فإن التأثير النفسي لذلك التصرف على الشخص المعتدى عليه سيكون كبيراً وسيتجاوز حدود العالم الافتراضي الرقمي.
كثيراً ما نتساءل عن الأسباب التى تجعل الأطفال أكثر عُرضة للخداع أو التعدي أونلاين. وهو ما حاول علماء النفس الإجابة عليه من خلال الاقتراب من الأطفال الذين سبق لهم وأن واجهوا أخطاراً أو تهديدات إلكترونية وحاولوا الكشف عن الأسباب النفسية أو الاجتماعية التى جعلت منهم فرسية لمثل هذه الأخطار دون غيرهم. وغالباً ما يكمن السبب- كما تشير الدراسات - في الصحة النفسية لهؤلاء الأطفال والتي قد تجعلهم أكثر قابلية لتصديق ما يقوله المخادعون على شبكة الإنترنت.
ولكن نتائج الدراسات لم تتوقف عند ذلك الحد، كما تشير أودنيل، بل إن الطفل ذو المحيط العادي والطبيعي - من الأسرة المحبة والمدرسة جيدة - قد يكون هو الآخر عُرضة للخداع الإلكتروني، إذا ما كان ذلك الطفل يواجه اعتداءً حقيقاً من زملائه في المدرسة أو يشعر بالعزلة عنهم، وهي أعراض يجب أخذها بعين الاهتمام والاعتبار.
إن النصيحة الهامة التي تقدمها أودنيل لجميع أولياء الأمور هي عدم الانخداع بالمظاهر، فالظروف المحيطة بالطفل - حتى وإن ظهرت لهم على أنها جيدة - هي أهم مما يعتقد الكثر من أولياء الأمور. ومن هنا، تنبع أهمية الحوار الصادق والمفتوح بين الأهل والأبناء. فإذا كنت ولي أمر، تحقق ما إذا كان طفلك يواجه أي مشاكل في مدرسته، إذ أن مشكلات العالم الواقعي قد تنعكس على تصرفات الطفل أونلاين وتجعله فرسية سهلة للخداع أو الاعتداء على شبكة الإنترنت.
وإذا لم يجد الطفل الاهتمام الكافي في المنزل، سوف يتوجه للشبكات الاجتماعية ويبحث عن آخرين ليقدموا له العون والمساعدة التى لم يجدها بالمنزل.
أثناء دراستها، قامت أودنيل بتجربة مثيرة من أجل تفهم عقلية الأطفال بصورة أكثر عمقاً، فقامت بالدخول على مواقع الشبكات الاجتماعية بهوية غير هويتها الحقيقية، إذ قامت بتمثيل دور طفلة صغيرة وراقبت الكيفية التى يجذب بها المتعدون الإلكترونيون فرائسهم من الأطفال. وتصف أودنيل الحوار الذى عادةً ما يتم بين الطفل والمتعدي الإلكتروني فتقول: "غالباً ما يبادر المتعدي الإلكتروني بسؤال الطفل قائلاً: أنت تبدين جميلة، أريد أن أشاهد صورة لك، أيمكن أن ترسيلن أحد صورك لي؟ ثم يتطور الحوار فيقول المتعدي للطفل: أشعر أننا صرنا أصدقاء، أخبريني عن متاعبك ومشاعرك وسأكون دوماً عوناً لك وصديقاً يكتم أسرارك" ومن هنا، يجد الأطفال المأوى في هؤلاء المخادعين ويصدقون ما يقولونه من خداع.
لابد لأطفالك أن يتعلموا أهمية خاصية "الإبلاغ عن الضرر" أو ما يطلق عليها Report Abuse إذا ما واجههوا أي محاولة للتعدي الإلكتروني، بمختلف صوره. ويعد موقع
بيبو الاجتماعي مثالاً حياً للمواقع الاجتماعية التى تتيح لمستخدميها التبليغ عن أي تعد من قبل الأعضاء الآخرين، وذلك من خلال خاصية الإبلاغ عن الضرر الموجودة على كل صفحة من صفحات الموقع بحيث يقوم المستخدم المتعدى عليه بإخبار فريق العمل بالموقع عن الضرر الذى لحق به ثم يقوم فريق الموقع بمخاطبة المتعدي الإلكتروني وتطبيق الإجراءات اللازمة حسب السياسات والمعايير التى يتبعها الموقع مع حالات التعدي الإلكتروني.
وبحسب طبيعة السلوك الاعتدائي ومدي شدته وتأثيره، يتخذ الموقع الإجراء المناسب مع المعتدي الإلكتروني، والذى قد يتراوح بين إنذاره بأن سلوكه قد نما إلى علم القائمين على الموقع وأنه غير مقبول، إلى إلغاء حسابه على الموقع بالفعل إذا ما تكرر سلوكه الاعتدائي مرة أخري. أما السلوكيات الاعتدائية شديدة القوة والتأثير - كتدمير سمعة شخص ما إلكترونياً - فيقوم الموقع بإلغاء حساب المتعدي في الحال دون سابق إنذار وقد يتطور الموضوع ويتم اللجوء للشرطة لتحديد رقم جهاز المتعدي للوصول إليه والتحقيق معه من قبل رجال الشرطة.
وتنصح أودنيل جميع أولياء الأمور بالاهتمام بقضاء مزيد من الوقت مع أبنائهم للتعرف عن قرب على الشبكات الاجتماعية التى يزورها أبنائهم باستمرار. ولا يكفي مجرد إلقاء نظرة سريعة على الموقع، بل عليهم التأكد من إرشادات السلامة وشروط الاستخدام بهذه المواقع والتأكد من أن أبنائهم على دراية بالخواص المتعلقة بالإبلاغ عن أي أخطار أو تهديدات أو أضرار قد تواجههم أثناء الاستخدام.