د. حصة الجابر تشارك في مؤتمر"نحو فضاء إعلامي مسؤول"


حددت قواعد عمل البث الفضائي ودور المؤسسات الوطنية وتقترح استبدال الرقابة ببيئة وإطار عمل أكثر تمكيناً وفاعلية واستمرارية

Dr
د. حصة سلطان الجابر

أكدت الدكتورة حصة الجابر الامين العام للمجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ان تنظيم محتوى وسائل الإعلام يشكل تحدياً للشرق الأوسط من حيث الوصول إلى بعض الأفكار والصور وخصوصاً تلك التي يتم بثها مباشرة إلى المنازل والتي يمكن أن تؤثر على القيم الاجتماعية والثقافية.

وقالت ان بلدان المنطقة تحتاج إلى طرق فعالة وبناءة لتنظيم المحتوى، حيث يجب حشد الجهود لتحسين بيئة التعبير عن الأفكار وتطوير ثقافة بث مقبولة بالنسبة للمنطقة، واستبدال الرقابة ببيئة وإطار عمل أكثر تمكيناً لكي يكون أكثر فاعلية واستمرارية. ويكون تنظيم المحتوى من خلال الجمع بين وثائق قانونية مختلفة وليس الاعتماد على وثيقة واحدة فقط. جاء ذلك في ورقة عمل الدكتورة حصة حول تنظيم البث الفضائي وقواعد عمل وسائل الإعلام في القنوات الفضائية ودور المؤسسات الوطنية هذا نصها:

يشكل تنظيم بث الإعلام الفضائي نقطة تحد بحاجة إلى تفكير جديد ومشاركة جميع المساهمين، حيث تعتبر أعمال وسائل الإعلام منطقة واسعة تغطي النقل السمعي والمرئي للأخبار والرياضة والموسيقى والدين والبرامج الوثائقية بشكل مباشر أو مسجل. لذلك، يشكل تنظيم محتوى وسائل الإعلام تحدياً للعديد من البلدان في كافة أنحاء العالم، حيث تتمثل القضية بالكامل في هاجس المخاطر المحتملة لبعض المحتويات الموجهة ضد القيم الاجتماعية والثقافات من خلال عرض المحتويات غير الأخلاقية والمسيئة، بالإضافة إلى المحتويات الموجهة ضد القواعد السياسية والاستقرار. كذلك فإن محتوى البث الفضائي يشكل تحدياً للشرق الأوسط من حيث الوصول إلى بعض الأفكار والصور وخصوصاً تلك التي يتم بثها مباشرة إلى المنازل والتي يمكن أن تؤثر على القيم الاجتماعية والثقافية. ويتمثل التحدي في كيفية تنظيم المحتوى، وبالنسبة للأقمار الصناعية، كيفية تنظيم المحتوى الذي يتم بثه عالمياً. استخدمت المؤسسات الوطنية طرقا مختلفة لإدارة المحتوى. ولعل أفضل الممارسات هي الإدارة عند توفر بعض أنواع المحتوى واستخدام المعلومات والتكنولوجيا لدعم المشاهدين والتنظيم الذاتي أثناء المشاهدة. وفي موضوعنا هذا نسلط الضوء على بعض تلك التحديات وبدء الحوار باتجاه تفكير جديد وتبني الممارسات المؤسساتية المختلفة للتصدي للمحتوى غير المناسب. وبالطبع فإن هذه العملية تتطلب مشاركة المساهمين.

عند تنظيم المحتوى، يبرز عدد من الأسئلة من أجل الخوض في القضايا والخبرات والتحديات والتوجه نحو منهج بناء لقواعد محتوى الإعلام الفضائي. وهذه الأسئلة تتمثل فيما يلي: ما هي القضايا المتعلقة بالبث الفضائي وتنظيم المحتوى؟ ولماذا نقوم بتنظيم المحتوى؟ وما هي الدروس التي يمكن الاستفادة منها من التجربة الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟ وما هي التحديات والظروف التي تواجه الممارسات المؤسساتية في طريقها إلى تنظيم محتوى البث؟ وما هي المنهجيات التنظيمية التي يجب القيام بها وكيف يكون ذلك؟.

جميعنا يعلم أن البث الفضائي يمكن من دول مختلفة ليصل إلى دول أخرى، ويتمثل الهاجس الرئيسي هنا في أنه عندما يتم تزويد المستخدم بمحتوى إعلامي من بلد آخر بخلاف البلد الذي تم البث من خلاله، فقد يحتوى هذا المحتوى على مواد غير مقبولة لدى المستخدم الموجود في البلد الآخر. وبالتالي، فإن الحوار حول تنظيم المحتوى يأتي من خلال نقاط الوصول المتعددة للمعلومات. كما أن البث الفضائي يشهد نمواً كبيراً في المنطقة، مما يؤدي إلى القلق المتزايد حول محتوى هذا البث.

هذا وتعتمد قواعد التنظيم على الحاجة لإدارة المحتوى المرئي والسمعي وهذا الأمر يتعلق بالدول وهو بالتالي أمر ذاتي يمكن الحكم عليه من خلال الموضوع. فعلى سبيل المثال بعض الدول تسمح بالتعبير عن الآراء المعارضة بينما بعضها الآخر لا يسمح بذلك، كما أن الجرائم والأعمال الإجرامية غير مقبولة بشكل عام، كذلك الأمر بالنسبة للتمرد السياسي فهو غير مقبول ولكن المشكلة العامة تأتي من عدم وجود حدود واضحة وبالتالي يكون الطريق مفتوحاً للنقاش والتفسير. كما أن بعض الدول تفرض متطلبات محلية وإقليمية لدعم اقتصادها المحلي ولكنها يجب أن تحمي الهويات الوطنية والثقافية من التأثير الخارجي. فالاتفاقيات أو المعاهدات الدولية أو الإقليمية قد تضع معايير مشتركة للبلدان بما في ذلك السماح بالمحتوى الأجنبي ومعايير إعلانية وحظر إعلان أنواع معينة من المنتجات، حيث يمكن أن تشكل سيطرة البث وتقديم المحتوى من خلال الملكية والتي من شأنها التقليل من شأن المنافسين المحتملين أو التي يتم استخدامها للتأثير على المشاهدين (مثل الأجندات السياسية عن طريق مالكي البث) قلقاً بالنسبة للدول.

تختلف التجارب الدولية في اتجاهاتها نحو البث الفضائي فمنها ما يتدخل تدخلاً طفيفاً من خلال التنظيم الذاتي حسب القوانين والصلاحية المفروضة. كما يمكن للمشاهدين أن يلعبوا دوراً مهماً في التنظيم كونهم مسؤولين عن اختيارهم لما سيشاهدونه والسماح لمجموعة عمرية معينة بالمشاهدة (على سبيل المثال الأطفال).

كذلك فإن التحديات التي تواجه الاتجاهات المؤسسية نحو نطاق التنظيم تتمثل في المواقف الاجتماعية السياسية مروراً بالحلول التسويقية والعوائق القانونية والتي تندرج تحت النطاق الحكومي وصولاً إلى التكنولوجيا المتاحة والتي تندرج تحت النطاق التكنولوجي. فالمواقف الاجتماعية تأتي من وجهات النظر التقليدية والتأويلات حول المجتمع والأسرة والتقاليد تحت التهديد المتوقع من الأفكار والاعتقادات البديلة، والموقف السياسي يأتي من الاستقرار السياسي المرتكز على تعرض الحكومة لمخاطرة انفتاحها نحو عدم الرضا ويتجلى ذلك في الأفكار الجديدة والاتجاهات البديلة. وبالنسبة للحلول التسويقية فهي تعتمد على الملكية. والعوائق القانونية تتجلى في الإطار القانوني، حيث تمتلك بعض الدول أنظمة محدودة للبث والمؤسسات لا تتمتع بأفضل الممارسات المعاصرة (على سبيل المثال هيئة مستقلة لترخيص الراديو التجاري وبث التلفاز). أما بالنسبة للتقدم التكنولوجي فهو يتمثل في التكنولوجيا الحديثة التي تمكن من توصيل المعلومات والصور وغيرها في نفس المحتوى أو نوع هيئات المحتوى التي ترغب في التحكم بذلك ومنع الوصول العام إليها، وفي حجب المحتوى حيث يعتبر حجب أو فلترة البث الفضائي أصعب نسبياً وبالتالي التحكم به باستثناء الإجراءات المتشددة لتشويش الإشارات (وهي تكلف كثيراً وتكون عرضة لمشاكل التشويش الدولي).

يعتبر تقديم المحتوى الفضائي مسألة معقدة بالنسبة لبلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث الدين والسياسة والثقافة مجتمعة، حيث تتمثل التحديات في أن تكنولوجيا الأقمار الصناعية تمكن من الاتصال المباشر من خلال تمرير النقل المحلي أو طبيعة مراكز التحكم بإشارات البث عبر الأقمار الصناعية التي تسمح بسهولة عبور الأفكار والمعلومات داخل الحدود لينتج عنها نقل المعرفة والتي يسعى بعضها إلى التقليل من أهمية التأويلات المحافظة والتقاليد والقيم والتي تفتح الطريق أمام القلقلة السياسية، بالإضافة إلى تطوير وتشجيع عدم الرضا السياسي والغيرة السياسية في كل من المجتمع المحلي وبين البلدان وتبني بعض القيم الجديدة.

هذا وتحتاج بلدان المنطقة إلى طرق فعالة وبناءة لتنظيم المحتوى، حيث يجب حشد الجهود لتحسين بيئة التعبير عن الأفكار وتطوير ثقافة بث مقبولة بالنسبة للمنطقة، واستبدال الرقابة ببيئة وإطار عمل أكثر تمكيناً لكي يكون أكثر فاعلية واستمرارية. ويكون تنظيم المحتوى من خلال الجمع بين وثائق قانونية مختلفة وليس الاعتماد على وثيقة واحدة فقط، حيث تجمع بين قانون البث وقانون الترخيص والتنظيم الذاتي لصناعة (ميثاق الممارسة) وقانون التشهير والقانون الجنائي وعملية الشكاوى والاستئناف.

ومن الجدير ذكره أن عملية التنظيم الذاتي من خلال إعلام المشاهدين ممارسة معمول بها في العديد من الدول بالنسبة لبرامج التلفزيون والأفلام، فهي تستخدم رموزا معينة لكي يتسنى للمشاهد معرفة محتوى البرنامج التلفزيوني أو الفيلم، حيث يمكن تحديد الفئة التي تشاهد البرنامج أو الفيلم من خلال هذه الرموز المبينة على الشاشة عند العرض. وبالتالي، يمكن للأهل اختيار ما هو مناسب وفقاً للنظام المعمول به.

كما تدعم التكنولوجيا المشاهدين بوسائل لإدارة المحتوى ذاتياً من خلال حجب بعض البرامج ويكون ذلك من خلال أدوات الكترونية تساعدهم على حجب بعض البرامج أو العمل على استخدام الفواصل الزمنية العمودية في إشارة التلفاز لاستلام رمز خاص من أجل عملية البرمجة، ويمكن تقديم هذه الشرائح الالكترونية إما مع الأجهزة أو تكون منفصلة. فعلى سبيل المثال يقدم نظام البث الفضائي أوربت البرنامج المسمى بـ"الإغلاق الأبوي" من خلال نظام تشفير، حيث يتيح دليل البرنامج الالكتروني للمستخدمين عرض جداول البرامج لكافة قنوات أوربت لثمانية أيام مسبقاً. تستخدم وظيفة الإغلاق الأبوي لمنع الأطفال والمشاهدين الحساسين من مشاهدة البرامج غير المناسبة باستخدام الإرشاد الأبوي عن طريق قفل القناة أو معدل البرمجة.

ربما تدرس بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التحديات الحكومية من خلال ممارسات جديدة تتجلى في تطبيق أنماط مختلفة ولكن مع التركيز بشكل كبير على تمكين المزودين والمستهلكين للتنظيم ذاتياً، وبالتالي، تكون الضوابط أو القيود الحكومية هي الملجأ الأخير. ويكون ذلك من خلال توجيه المستخدم والتنظيم الذاتي والمتطلبات الإقليمية والمحلية واللجوء إلى الحظر الحكومي كحل أخير.

يتطلب تطوير تنظيم محتوى البث مؤسسات وطنية مختلفة ومشاركة العديد من المساهمين في الشركات للحصول على نتائج فعالة، حيث يكون التفاعل بين كل من وزارة الإعلام ووزارة الثقافة ومنظمي الإعلام والاتصالات والمساهمين في صناعة البث والمشاهدين. ويتوجب على وزارات الإعلام التقليدية تطوير أعمالها إلى ما وراء تعديل المحتوى. كذلك الأمر بالنسبة لوزارة الثقافة، في مطالبة بتعزيز الهوية الوطنية واللغة والمظاهر الثقافية الأخرى للبلد، حيث يفسح التنظيم الذاتي المجال أمام الصناعة للأخذ على عاتقها مسؤولية المحتوى بما في ذلك دعم وتثقيف وإعلام المشاهدين. وفي النهاية يجب أن تتضافر جهود الوزارات والمنظمين والمساهمين في عملية صنع القرار وتطوير الإرشادات وإدارة المحتوى والاتفاق على معايير مقبولة وتمكين المشاهدين من اتخاذ القرار حول ما يريدون مشاهدته أو معرفته، والعمل على دراسة الشكاوى أو النزاعات المتعلقة بالمحتوى ووضع الحلول المناسبة لها.

لقراءة ورقة عمل د. الجابر فى نسخة PDF، استخدم هذا الرابط.

شاهد الفيديو: كلمة د. الجابر أثناء المنتدى



شارك الموضوع مع الآخرين





أضف تعليقاً