تدريس الأمن السيبرانى..من منظور جديد


النشرة الإعلامية

Mala Bowerالمدير التنفيذى لشركة سايبر سمارت

"اغلق عينيك..تخيل أنك ولى أمر أحد الأطفال..اسأل نفسك: ما هو أول شىء يخطر على البال حينما تسمع كلمة الأمن السيبرانى؟ حسناً..افتح عينيك الآن..وواصل مهامك معلم..ولكن، بدلاً من اختبار تلاميذك، اختبر نفسك عوضاً عنهم"

بهذه المقدمة الجذابة، بدأت مالا باور - المدير التنفيذى لشركة سايبر سمارت - محاضرتها حول الأمن السيبرانى - أحد أكثر الموضوعات أهمية فى وقتنا الحالى - وذلك أثناء فعاليات مؤتمر آفاق التكنولوجيا فى التعليم والذي أقامه الأعلى للاتصالات وكلية شمال الأطلنطي مؤخراً. وقد كان الحضور أغلبهم من المعلمين، واختارت باور أن توجه لهم سؤالاً حول كيفية التعامل مع مثل ذلك الموضوع عند تدريسه للأطفال، أيتم تدريسه من منظور (أ) حمايتهم من المخاطر الإلكترونية أم (ب) ضمان مناخ إلكتروني ممتع وآمن لهم؟

بالنسبة للبعض، قد يظهر الاختياران على أنهما متقاربان للغاية، ولكن الواقع أن كلاً منهما يحمل فى طياته الكثير من التفاصيل والأحداث التى أسهمت فى خلق هذين المفهومين. يأتي الاختيار الأول ليذكرنا بما حدث فى الولايات المتحدة الأمريكية منذ عشر سنوات. وقتها - تقول باور - كان المشرعون هم من يعلمون أطفالنا عن الأمن السيبرانى، ولهذا استخدموا تكنيك التخويف والترهيب ومفهوم "الخطر الغريب". وقد أدى التعامل مع موضوع الأمن السيبرانى من منظور قانوني إلى ترويع الأهل والمعلمين على حد سواء وتكوين صورة ذهنية عن الإنترنت كمكان مخيف يعج بالأخطار موضعه الطبيعي فى أيدي المشرعين. وقد كانت المنازل - قبل المدارس- أولى الأماكن التي نفذ منها الأطفال إلى الإنترنت ولهذا عمل مقدمي خدمات الإنترنت على تقديم رسائل للأهل حول الأمن السيبرانى، مرفق معها عدد من القوانين التي قام بوضعها المشرعون لمعالجة ذلك الموضوع، ومع تزايد الاهتمام الإعلامي حول الأخطار المحتملة للإنترنت، ترسخت فى الأذهان فكرة أن الأمن السيبرانى لا يمكن التعامل معه إلا من منظور قانوني وتشريعي، لحماية الأطفال من المفترسين الإلكترونيين.

وقد كانت هذه غلطة كبرى، كما تؤكد باور، فمع تزايد ظاهرة التعدي الإلكتروني، تكشفت معالم أخرى لموضوع الأمن السيبرانى لم تؤخذ من قبل فى الحسبان. أخطأ المشرعون هدفهم - كما تؤكد باور - إذ لم يتحدثوا إلى الأطفال الذين تأذوا نفسياً من جراء تلك المضايقات اللفظية أو البصرية أو من خلال نشر الإشاعات عنهم عبر الإنترنت. لقد كانت هناك حلقة مفقودة تتمثل فى المعلم الذي كان خارج الصورة تماماً، لقد كان الأطفال يمرون بأزمة نفسية وكانوا فى حاجة إلى من يستمع إليهم لا إلى من يقدم لهم قوانين محفوظة.

ومن هنا ظهر المنظور التعليمي للأمن السيبرانى، وبدأ المعلمون فى طرح الموضوع مع تلاميذهم وتدريس الأخلاقيات والقيم كالمسئولية والاحترام وغيرها من الأخلاقيات الإلكترونية الضرورية والتي تم التغاضي عنها عند التعامل مع الموضوع من المنظور القانوني الضيق. ومع إشراك المعلمين فى توعية الأطفال حول الأمن السيبرانى، حدث تغير شامل وحقيقيي فى الطريقة التي كان يتم طرح الموضوع بها، إذ ما عاد يدور حول التخويف، فلا دراسة أكدت جدوى التخويف على الأطفال، وما أكثرها ممن أكدت أهمية تعليم الأطفال كيفية ممارسة التفكير النقدي.


كيف يمكن التعامل مع موضوع الأمن السيبرانى عند تدريسه للأطفال، أيتم تدريسه من منظور (أ) حمايتهم من المخاطر الإلكترونية أم (ب) ضمان مناخ إلكتروني ممتع وآمن لهم؟

وتنصح باور بأن يقوم المعلمون بشرح الفروق بين العالم الاتصال الشخص ومثيله السيبرانى للأطفال، مع التأكد من دقة اختيار الألفاظ المستخدمة، فالواقع بالنسبة للأطفال هو مزيج من عالمين: الواقعي والخيالي، لذا فمن الأفضل تسميته بعالم الاتصال الشخصي وليس الواقعي، فالواقع يحتمل أكثر من معنى. وتلخص باور القيم التى يجب أن يغرسها المعلمون فى نفوس أطفالهم فى تسع خصائص هى: التزود بالمعلومة، امتلاك الفضول، الابتكار، التسلح بالقوة ووسائل الأمان، التأكيد على تميز الفرد، الأمانة والالتزام بالأخلاق. وهكذا يكون الطفل "ذكياً إلكترونياً.

مخطئ من يظن أن الطفل يتنقل بين العالمين الواقعي السيبرانى بمجرد الجلوس على الكمبيوتر - إن الأمر يتطلب منا تفكيراً أعمق ومعالجةً أشمل للموضوع. إن الأمن السيبرانى عليه أن يُدرس للأطفال من منظور شائق وجذاب، لا يخوفهم أو يرعبهم بل يسلحهم بوسائل التفكير النقدى التى تضمن لهم الاستمتاع بالإنترنت بذكاء وأمان.
 
- بقلم: مينا ناجي
- ترجمة وتحرير: مينا ناجى


شارك الموضوع مع الآخرين





أضف تعليقاً