الرقمية.. وعد بإثراء تجاربنا الإنسانية


اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات 2008  


يحتفل العالم اليوم بمناسبة كان لها أثر عظيم في تطور البشرية، ففي مثل هذا اليوم ، السابع عشر من أيار مايو من عام 1865 تم التوقيع على أول اتفاقية دولية للبرق، وتملك الناس في ذلك الوقت شعور بالإعجاب بالتكنولوجيا الجديدة التي مكنتهم من مخاطبة أشخاص آخرين تفصلهم عنهم مسافات بعيدة في قارات أخرى عبر ما عرف وقتها بالتلغراف. تصوروا كيف سيكون انطباع هؤلاء الناس لو رأونا اليوم ونحن نكتب ليس مجرد عبارات قليلة بل صفحات بكاملها ونرسلها من عن بعد إلى زملائنا وأصدقائنا وعائلاتنا في كل مكان حول العالم، كيف سيكون شعورهم عندما يرون أننا لا نرسل الكلمة فقط بل نرسل الصوت والصورة مرفقة أحيانا بأحاسيسنا .

لقد أدت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى تحسين مستوى معيشتنا بشتى الطرق وأصبحت جزءا من حياة كل فرد في المجتمع وأساس لكل ما نقوم به تقريبا، مما جعل حياتنا أكثر سهولة ومتعة.

إننا جميعا نعمل على استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ولكن علينا التأكد من أن التكنولوجيا أصبحت في متناول جميع أفراد المجتمع وليس لفئة قليلة منتقاة، ولذلك اختار الإتحاد الدولي للاتصالات " تواصل الأشخاص ذوى الإعاقات " عنوانا لليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات لهذا العام 2008.

وتود الأمم المتحدة أن تذكر المجتمع الدولي في هذا اليوم بأن الحاجة إلى التخاطب عن بعد والاتصال والنفاذ إلى المعلومات، أصبحت شي أساسي في حياتنا، ومع ذلك فوسائل التكنولوجيا التي تحقق إمكانية هذا التواصل ليست متوفرة في أغلب الأحيان للأشخاص ذوى الإعاقة مما يعني أن فوائد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ليست متوفرة على قدم المساواة لكل أفراد المجتمع.

إن مصطلح الأشخاص ذوي الإعاقة لا ينطبق فقط على من يعانون من الإعاقات الجسدية والعقلية، بل يندرج تحت هذا المسمى الكثير من الأفراد الغير قادرين على مواجهة المعوقات والتحديات التي يواجهونها في حياتهم والتي غالبا ما تكون مؤقتة. فالحروب والزلازل وأمواج تسونامي كلها أحداث أعاقت الكثير من الناس وعلى اختلاف أعمارهم وسببت لهم إعاقات بدنية ونفسية جسيمة.
Arabic Qoutes at Oped by Dr hessa
في عالمنا اليوم حوالي 650 مليون شخص يعانون من إعاقات مختلفة، ولذلك فإن العاملين في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في القطاعين العام والخاص مطالبون بالعمل على إزالة الحواجز التي تعوق وصول معدات وخدمات الاتصالات والمعلومات إلى ذوي الإعاقة، من الرجال والنساء وأسرهم وهي المجموعة التي تمثل ما يقرب من ملياري شخص إي ما يعادل ثلث سكان العالم.

إن واضعو السياسات ومقدمو ومنظمو خدمات الاتصالات يجب أن يعوا أهمية وجود مجتمع معلوماتي متكامل. كما أن عليهم كأصحاب مصلحة تحمل مسؤولية توعية أفراد المجتمع بفوائد وأهمية مجتمع المعرفة وأن حق الوصول للمعرفة والاتصال حق لجميع أفراد المجتمع باختلاف فئاته و قدراته.

منذ أن اصدر حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى قرار إنشاء المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في 2004 أصبح بناء مجتمع المعرفة القائم على تطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يمثل الأولوية القصوى للقيادة في دولة قطر. وفى عام 2006، أي بعد سنة منذ أن بدأ المجلس في تنفيذ مبادراته المتعددة لربط أفراد المجتمع بالتكنولوجيا التي تثري حياتهم وتعزز النمو الاقتصادي والثقة بالمستقبل، استضافت قطر المؤتمر الدولي لتنمية الاتصالات وأطلق الاتحاد الدولي للاتصالات في تلك المناسبة مبادرة خاصة تهدف إلى توفير خدمات الاتصالات السلكية واللاسلكية إلى الأشخاص ذوي الإعاقة.

ونحن في المجلس الأعلى للاتصالات تعاملنا مع هذه المبادرة بجدية كاملة.أننا نؤمن بأن العدالة في توفير خدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يزيل الخطوط الفاصلة بين من يملكون ومن لا يملكون، وهي حقيقة ماثلة في الخدمات التعليمية والطبية والعملية الديمقراطية والأعمال التجارية. لذلك فإن ربط ذوي الإعاقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات يحقق ذات الغرض كما يوفر لهم الفرص لتعويض القصور الجسدي أو التقصير الوظيفي الذي قد يعانون منه، وتكون النتيجة تمكينهم من المشاركة بفعالية في المجتمع والوفاء بما عليهم من التزامات حيث سيساعد ذلك على تحقيق هدفنا الأسمى في قطر وهو أن يكون لكل فرد دور في المجتمع.

ومن الأمثلة القوية التي تؤكد الدور الذي تلعبه التكنولوجيا في بناء مستقبل الناشئة في قطر، تمكنت طالبة بمدرسة الوكرة الإعدادية المستقلة للبنات من الاندماج مع زميلاتها أكاديميا واجتماعيا من خلال كمبيوترها اللوحي، هذه الفتاة لا تغادر كرسيها المتحرك ولا تستطيع التحدث بسبب الإعاقة كما أن أصابعها ضعيفة لكنها بالرغم من ذلك فهي قادرة على التواصل مع زميلاتها عبر شاشة لوحها الالكتروني. وبفضل الرقمية أصبحت حياة هذه الفتاة اقرب ما تكون إلى الحياة الطبيعية. إن تأثير التكنولوجيا على واقع حياة تلك الفتاة يعد مدعاة للفخر والاحتفال في هذا اليوم.

إننا نتطلع خلال الأعوام المقبلة لتوفير البرامج التي تضمن للأشخاص ذوي الإعاقة من الرجال والنساء والأطفال الإدلاء بأصواتهم والتعبير عن أرائهم حتى تصبح الرقمية بحق جزءا أصيلا من حياتهم اليومية.

ومن أجل فهم دقيق لاحتياجات أشخاص ذوى الإعاقة في قطر، سوف يقوم المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ictQATAR على مدى العام القادم بتشكيل فريق عمل من الخبراء المحليين لتحديد الدور الذي يجب أن تلعبه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تمكين الأشخاص ذوى الإعاقة.
Arabic Qoutes at Oped by Dr hessa
كما سيستضيف المجلس معرضا خاصا يبرز أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من خدمات وبرامج وحلول تكنولوجية لتعزيز حياة ذوى الإعاقة ودمجهم في المجتمع. و يجب على جميع مؤسسات القطاع العام والخاص التعرف على تلك البرمجيات و الأجهزة والخدمات المتاحة في هذا المجال وكيفية الاستفادة منها في مؤسساتهم. إن للتكنولوجيا قدرة فائقة في تحسين وإثراء حياة الأشخاص ذوى الإعاقة في وقت قصير وبطريقة مدهشة.

إن الأشخاص ذوي الإعاقة لن يتمكنوا من المشاركة بفاعلية في الإجراءات الحكومية أو الاستفادة من الخدمات الحكومية من دون معرفة ما تقدمة الأجهزة الحكومية. لذا فان المجلس الأعلى للاتصالات سيعمل مع الأجهزة الحكومية لتوفير كافة المعلومات والخدمات الحكومية إليكترونيا وجعلها في متناول الأشخاص ذوي الإعاقة باستخدام الأدوات المساندة. ويشمل ذلك كافة المواد التوعوية والخدمية التي تقدمها ألأجهزة الحكومية عبر البرامج الإعلامية وخاصة من خلال المواقع الالكترونية.

وفي ذات الوقت إننا نطالب كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية البدء في استخدام الأدوات المساندة كمشغلات الوسائط المتعددة ومكائن البحث المتخصصة والتكنولوجيا الأخرى المساندة لتسهيل تواصل ذوي الإعاقة مع تلك المؤسسات من خلال المواقع الاليكترونية وحتى يتثنى لهم المساهمة في الإجراءات الحكومية أو الاستفادة من الخدمات المقدمة.

وسيعمل المجلس الأعلى للاتصالات وبالمشاركة مع القطاع الخاص على دعم الأفراد والمؤسسات التي توفر تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات للأشخاص ذوى الإعاقة و سيتم توفير الدعم للأشخاص ذوى الإعاقة ليتمكنوا من الحصول على وسائل التكنولوجيا وغيرها من الخدمات التي ستمكنهم من الاستفادة وعلى نفس قدم المساواة من نفس الفرص المتاحة لغيرهم.

بفضل الرقمية، أصبح العالم أصغر مما كان عليه الحال في عام 1865. بفضل الرقمية نتمكن الآن من التواصل بالكلمة و الصورة و الصوت مهما تباعدت الأمكنة واختلف الوقت. وستستمر البشرية في إزالة العوائق بين البلدان، وتقصير المسافة بيننا، وسيستمر تقدم العالم ..ولكننا لا بد من العمل سويا للتأكد من عدم تخلف أي شخص مهما كانت قدراته عن ركب مسيرة البناء والتنمية.



شارك الموضوع مع الآخرين





أضف تعليقاً